الحاج حسين الشاكري
481
علي في الكتاب والسنة والأدب
الحس بالجمال ومن الشوق إلى النور يبصر الجمال قبل أن يسفر الجمال عن وجهه ، ويلمح سناه قبل أن ينبلج النور لعينه ، فكأنه كان كمن يشهد بزوغ الشمس قبل أن تشرق الشمس . وانقضى أجل الرسول ورسالته ما تخطت بعد حدود الجزيرة العربية وهي ما نبتت في الجزيرة لتنحصر فيها ، فلم يكن بد من رجال يشدون أزرها ويمضون بها بعيدا عن نباتها فكان ( علي ) أبرز الذين انبروا للذود عنها ، والكفاح في سبيلها ، وذلك بما أوتيه من فهم لغاياتها ومن حماسة تأججه لنشرها في الناس ، ومن بلاغة خارقة في التعبير عن معانيها ومقاصدها ، والكشف عن مكنوناتها ، وأنا إنما أتحدث عن بلاغة إمام البلاغة لا أجد ما أشبهها به غير ومضات البروق التي تمزق أكباد الظلمات ، فتكشف لك في مثل رفة جفن عوالم من السحر ما كانت لتخطر لك في بال . إن الحكمة في أروع مظاهرها لتترقرق فيما وصلنا من بيان الإمام ترقرق الماء الزلال على الحصى ، وإن المروءة والشهامة والبطولة والتقوى وحب الخير والعدل لجميع الناس لتطالعك في جميع أقواله وأفعاله ، لقد كان من بعد النبي خير بنية أبنتها أرضنا العربية حتى الآن ، وهو اليوم وغدا وبعد الغد قمة شاهقة بين القمم التي تشع من أعاليها أنوار الخير والصلاح والهداية للناس ، فلتكن ذكراه حافزا لنا لاقتفاء أثره في طريق النور والخير والصلاح أعاد الله هذه الذكرى الكريمة عليكم وعلى العرب والمسلمين أعواما بعد أعوام وشملكم والعالم بنعمة الوئام والسلام . وهذه مقدمة له لكتاب " صوت العدالة الانسانية ، علي وحقوق الانسان " لجورج جرداق . لنا في حياة العظماء معين لا ينضب من الخبرة والعبرة والإيمان والأمل . فهم